الأمـــــل

وأنا صغير كان أملي أن اكبر وأصبح فردا منتجا في المجتمع، وكنت أرى في أعين والداي أمال معلقة علي وعلى إخوتي في أن نصبح في المستقبل من أطر الدولة ونعوض لهما ولو شيئا يسيرا من تعبهما وكدهما علينا.
كان الأمل في كل شخص يتمثل في صور الحياة الجميلة والكثيرة : النجاح في الامتحان، الصعود إلى المستوى الموالي، الحصول على وظيفة، التوفق في اختيار الزوجة الصالحة، ازدياد مولود جديد، باختصار الأمل في المستقبل. وكان هذا الأمل يكبر مع كل واحد منا عبر السنين. حتى أن أبي كان أمله في آخر سنوات حياته أن يكون قد وفق في تأدية مسؤوليته اتجاه أسرته.لكن المفهوم انقلب اليوم، وبدأت شعلة الأمل تأفل في أعين الشباب. فالطفل مثلا حين تكلمه عن الدراسة وأنه يجب عليه المثابرة للوصول يجيبك بسرعة قائلا : » إوا طفروها هادوك اللي واخدين الشواهد ». أين هو الأمل في هذا الجواب، ولو كان هناك أمل ما ركب الشباب قوارب الموت للوصول إلى الشاطئ الآخر الذي يغري بالماديات المزيفة.

ففقدان الأمل يرجع بالأساس إلى عدم الثقة بالنفس، الشيء الذي يؤدي بسهولة إلى الانجراف في براثن الفساد والرذيلة، أو الانحراف والتعاطي للمخدرات، أو الانتحار… والثقة بالنفس هي تلك الشحنة التي تجعل الفرد يفكر في كنه وجوده، ويعرف أن الله لم يخلقه عبثا، وإنما خلقه لمسؤولية معينة.

فكيف بنا أن نعيد الثقة في نفوس شبابنا؟ وكيف بنا أن نجعل الأمل في المستقبل ينير لهم الطريق للعمل الجاد والجهد المتواصل والمثابرة الدائمة؟ فإنما نيل العلا يتأتى من ركوب الصعاب …. ونادي منارة الشطرنج لتنمية القدرات يرغب في أن يساهم في تكوين الشخصية بتشجيع اتخاذ القرارات الملائمة والثقة بالنفس.

A propos de Said Arif

Rédacteur en chef du site
Pour marque-pages : permalien.

Les commentaires sont fermés.