الشطرنج والسياسة

للشطرنج علاقة بالميادين والمجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية بالإضافة إلى طبيعته الرياضية والفنية والترفيهية. وليس الهدف من هذا الموضوع التطرق بتفصيل لهذه العلاقة أو توضيحها أو محاولة إقناع القارئ بأن للشطرنج علاقة بالسياسة لأن ذلك بالنسبة للشطرنجيين أصبح من البديهيات. ولكنني أهدف من خلال هذا الموضوع إلى تأكيد هذه العلاقة من خلال بعض التصريحات والأحداث والبرامج.
1- أول ما يتبادر إلى ذهننا في هذا المجال هو انتقال غاري كاسباروف الذي احتل عرش بطولة العالم للشطرنج بلا منازع طوال 15 سنة إلى عالم السياسة بدخوله في منافسة شرسة على الرئاسة الروسية والتي أودت به في عدة مناسبات إلى الاعتقال. وقد دخل كاسباروف في تحدي قوي ضد النظام الحاكم حيث صرح للصحافة قائلا : « هدفنا هو إزاحة هذا النظام الذي يغطّي البلاد بالعار.. سنخرج من مستنقع الفساد والأكاذيب هذا وسنربح » معركة الرئاسة.ولا يبدو أن عالم السياسة المختلف تماماً عن عالم الشطرنج ثبّط عزيمة هذا المعارض الذي عوّدته قواعد هذه اللعبة الصارمة على الصبر. وقد قال في إحدى المناسبات : « القاعدة هنا هي انعدام القواعد. وغياب القواعد هو أيضاً قاعدة ».

2- تقوم الصحفية ومعدة البرامج التلفزية السورية انتصار يونس بإعداد وتقديم برنامج سياسي من إخراج كريستين بدليسي تحت عنوان : برنامج رقعة الشطرنج، ويتحدث هذا البرنامج عن كيفية تبدل المواقف السياسية كتبدل القطع على رقعة الشطرنج بسبب الصراعات السياسية. غير أن القطع في رقعة الشطرنج تحكمها قواعد وضوابط طيلة المقابلة، في حين أن الأشخاص في المجال السياسي يمكن أن يغيروا قواعد تحركاتهم ومواقفهم كما لو أننا أعطينا للفيل الحق في التحرك بحركة الحصان أو العكس كما ورد في كتاب  » عندما تقفز الفيلة  » الذي سبق أن نشرنا مقتطفا منه في أحد المواضيع السابقة.

3- عندما بدأت الحرب العالمية الأولى، كان  » وليم كار  » قد انضم الى البحرية الأميركية.. وفي الوقت الذي كان فيه يتدرج على سلم المراتب، كان يواصل دراسته لخطوات المؤامرة اليهودية الكبرى. قبل وفاته الغامضة أصدر كتاب « أحجار على رقعة الشطرنج » الذي اعتبره المفكرون صوت النذير لعقلاء العالم لكي يتحدوا في مسيرة الخير لدحر قوى الشر اللئيم. والواقع أنه بالرغم من وجود بعض الانتقادات لبعض مواضيع هذا الكتاب إلا أن ذلك لا ينفي بأنه هناك الكثير مما يستحق القراءة خاصة فيما يتعلق بسيطرة اليهود على اقتصاد العالم..

4- كشف وزير المالية الألمانية بيير شتاينبروك Peer Steinbrück في تصريحات لصحيفة « زود دويتشه تسايتونج » deutschen Zeitung الألمانية أنه كان يتمنى أن يلعب الشطرنج أمام نابليون بونابرت. ويرى الوزير الألماني أن هناك أشياء مشتركة تربط بين الشطرنج والسياسة حيث قال : « كل منهما له علاقة بالتخطيط الاستراتيجي حيث يتحرى الشخص موقفه أولا ثم يضع نفسه محل الخصم ليعرف ماذا ينوي فعله في الخطوة التالية ». واعترف أنه كان يتمنى أن يلعب الشطرنج أمام نابليون Napoléon Bonaparte حتى يعرف إذا ما كان سيلعب الشطرنج بنفس الطريقة التي كان يخطط لحملاته العسكرية. وذكر شتاينبروك الذي تعلم الشطرنج وهو في السادسة على يد جدته الدنماركية انه يلعب الشطرنج في الغالب ضد الكمبيوتر الذي يستطيع أن يوبخه في أي وقت دون عقاب. وأشار شتاينبروك إلى أنه يلعب الشطرنج أحيانا مع وزير الداخلية الألماني السابق أوتو شيلي Otto Schily والمستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت Helmut Schmidt.

واهتمام الطبقة السياسية بالشطرنج في الدولة المتقدمة يعتبر أحد الأسباب التي ساهمت وتساهم في نشر وتطور هذه اللعبة بهذه الدول. وهذه النقطة لا تحتاج إلى مزيد من التعليق.

A propos de Said Arif

Rédacteur en chef du site
Pour marque-pages : permalien.

Les commentaires sont fermés.