بوصلة الأمل : تأسيس الجمعية الاحترافية للشطرنج في المغرب

كتبت هذا المقال بهدف تقريب كافة أطر و لاعبي الشطرنج، سواء فرادى أو في إطار نواد، مما يتداول باللغة الفرنسية عن مشروع الجمعية الوطنية المرتقبة، و عن دوري مراكش. و للأمانة، فالمقال لا يعدو كونه ترجمة لمعظم الأفكار التي خاض فيها الأخ بوجمعة قريوش في كتاباته السابقة. و للأمانة أيضا أقول أن النص الذي بين أيديكم نتاج دعوة قبلتها، بصدر رحب، من لدن الأخ سعيد عريف.
عقب الإعلان عن تنظيم الدوري الدولي للشطرنج بمراكش و عن مشروع إحداث جمعية احترافية للشطرنج في المغرب، تدافعت العديد من الأفكار و التحليلات من هنا و هناك. فرغم أن ردود الأفعال في البداية جاءت حادة و ملازمة لخط كئيب (كما جرت العادة منذ مدة، و لو أن لا أحد شكك في التحدي الذي رفعه الأستاذ العربي الهواري)، إلا أن الأمور عادت لتغلب المصلحة العامة و تبادر إلى مباركة الخطوة. فشكلت مقالات الأخ بوجمة قريوش على موقع ماروك إيشيك بوصلة أمل في هذا الشأن، و ذلك من خلال تحليلاته للمحاور المعلن عليها آنفا من طرف مؤسس كولسن Callson، و شريكه نادي المنارة.و المحاور هي :

أولا، تنمية فرق للاستشهار، منها ما هو محلي و ما هو وطني.

ثانيا، تنمية مشاريع المواقع الإلكترونية المتعددة و التوأمات الدولية.

ثالثا، تطوير و توسيع استعمال وسائل حديثة للتكوين و التعليم في الشطرنج.

رابعا، الرقي بمستوى اللاعبين المتميزين.

خامسا، الترويج للمغرب عبر إقامة دوريات بمواصفات عالمية.

ما يثير الانتباه لدى قراءة هذه المحاور الخمسة هو طابعها العملي و التطبيقي وأثرها المباشر و الملموس على تنمية رياضة الشطرنج و تطوير مستوى ممارستها، و الأهم هو دعم لاعبي الشطرنج و أنديتها عبر التراب الوطني. ليس هذا فقط، بل إن مؤسسة كولسن، و من ورائها السيد الهواري، بادر إلى إطلاق الدورة الأولى من دوري مراكش الدولي في الشطرنج. كأني به يقول : السيف أصدق أنباءَ من الكتب، في حده الحد بين الجد و اللعب… إن هذه المبادرة تعطي الدليل بأن الاستثمار في الرياضة، و في الشطرنج بخاصة، أمر وارد. و يبقى على رؤساء الأندية و ممارسي الشطرنج في المغرب أن يبادروا إلى إثبات أنهم شركاء حقيقيون في هذا التحدي. و لتحقيق ذلك، يصير النجاح هدفا و وسيلة – بل و فلسفة.

ليس ثمة شيء أدق من توصيف الأخ قريوش للمحور الأول بأنه عصب نجاح أية رياضة، و محروق محركها. كما أن المحور الثاني من شأنه أن يرفع عدد ممارسي الشطرنج بالمغرب، و بالتالي عدد حاملي الرخص الجامعية. كما أن تطوير أدوات التكوين و التدريب قد تردم الهوة بيننا و بين الاحتراف، على المدى المتوسط على الأقل. ثم أليس هنالك أبلغ من رعاية اللاعبين المميزين؟ لا شك أن رد الاعتبار لنخبة اللاعبين، الأجود على الصعيد الوطني، سيعزز قدراتهم، و ثقتهم، ومردوديتهم، و تنافسيتهم على الصعيد الجهوي و العربي و القاري، و الدولي أيضا. و الأشمل من ذلك و الأعز هو الوطن. فالمحاور الأربعة الأولى لمشروع الجمعية المغربية الاحترافية في الشطرنج PCAM عبارة عن روافد تصب في محيط واحد، ألا و هو خدمة المغاربة للمغرب، رد اعتبار أبناء هذا الوطن لوطنهم : الترويج للمغرب عن طريق الرياضة، و من موقعنا كشطرنجيين مغاربة، نحرص على تبني كل السبل التي تتيح الترويج للمغرب، كمنتوج سوسيوثقافي، و سياحي و اقتصادي مميز، و فريد.

لا شك أننا ندرك اليوم أن هذا التوجه هادف، وجريء، و جدي في ذات الوقت. لذا فكلنا مدعوون للانخراط في دعمه و إنجاحه. قد لا يكون ثمة عذر للتخلف عن الموعد سيما وأن المشروع لا يهدف لإقصاء أي كان. من هذه الزاوية، تعالوا لنسبر غور هذه المحاور، و نرى كيف يمكننا الاتفاق على استراتيجية عمل لا مكان لخاسر فيها.

من هذا المنطلق، و بهدف تحريك بوصلة الأمل هاته، لا زال الدكتور مراد المتيوي ينتظر التحاق باقي الأندية، و تعبئة خانة المعلومات المطلوبة عنها تيسيرا لإنجاح هذه المبادرة.

 

A propos de Said Arif

Rédacteur en chef du site
Pour marque-pages : permalien.

Les commentaires sont fermés.