سبيل التفوق والنجاح 2: الثقة بالنفس

يعيش الإنسان في بحث مستمر عن السبيل المؤدي إلى التفوق والنجاح.. أحيانا يفقد الأمل في وجود هذا الطريق، فتراه قابعا في ظلمات الليل مكبلا بأوهام عملها الرئيسي هو تيئيس الإنسان وإفقاده الثقة بنفسه.. فما هي الوصفة التي تساعدنا على إبادة معيقات النجاح لتهدينا للطريق الأمثل؟ يًعدّ تحديد الهدف الخطوة الأولى في طريق النجاح، فالإنسان الذي يعيش بلا هدف يشبه ذاك الذي يبحث عن شيء وعيناه مغمضتان، فأنى له أن يجد غايته؟؟

كل شخص يسعى إلى النجاح مطالب برسم هدفه بشكل واضح يمكنه من إيجاد الخطة الملائمة لتحقيقه.. ففي مباراة شطرنج مثلا يًنصح برسم وضعية الأحلام؛ أي الوضعية المثالية التي يسعى اللاعب البلوغ إليها، ثم بعد ذلك يمكن الشروع في البحث عن الخطة الملائمة… لكن.. هل هذا كاف؟ طبعا لا… فمن الصعب على كل لاعب رسم خطته قبل تحليل وضعيته؛ أي قبل تحديد موقعه بالنسبة للوضعية المثالية التي يصبو إليها.. كذلك بالنسبة للحياة، حيث أن الإنسان غير قادر على رسم خطة حياته للوصول إلى غاية معينة وهو لا يدري أين يوجد بالتحديد مقارنة مع هدفه..

يحكى عن عاملين في إحدى شركات البناء، أرسلتهما الشركة التي يعملان لحسابها من أجل إصلاح سطح إحدى البنايات، وعندما وصل العاملان إلى المصعد، إذا بلافتة مكتوب عليها (المصعد معطل)، فتوقفا هنيهة يفكران : ما العمل؟ فحسما أمرهما سريعا بالصعود على الدرج بالرغم من أن العمارة بها 40 دورا، فصعدا وهما يحملان المعدات هذا الارتفاع الشاهق، لكنها الحماسة.. وبعد جهد مضن، وعرق غزير، وجلسات استراحة كبيرة وصلا أخيرا إلى غايتهما. هنا التفت أحدهما إلى الآخر وقال : (لدي خبران أود الإفصاح لك بهما، أحدهما سار، والآخر غير سار)، فقال صديقه : (إذن فلنبدأ بالسار)، فقال له صاحبه : (أبشر، لقد وصلنا إلى سطح البناية أخيرا)، فقال له صاحبه بعدما تنهد بارتياح : (رائع لقد نجحنا، إذن وما هو الخبر السيء؟)، فقال له صاحبه في غيظ : (هذه ليست البناية المقصودة).

وا أسفاه ! فهناك العديد ممن يُمضون حياتهم كهذين العاملين، تأخذهم فورة الحماسة والاندفاع ليتحركوا في الحياة دون تخطيط أو إدارة لحياتهم أو تحديد لأهدافهم، فلا هم يدرون ما هي قدراتهم وإمكاناتهم ومواطن قوتهم ومواضع ضعفهم، فترى الواحد منهم لا يسأل نفسه : هل أنا واثق في قدراتي؟ هل أعرف أين أنا الآن وإلى أين سأتجه؟ هل لي هدف واضح ورسالة محددة في الحياة؟ فبينما جميع الناس تتمنى التميز والتفوق، إلا أن القليل فقط هم الذين يسيرون على الطريق الصحيح.. فمن أي حزب أنت؟ إلى أي المجموعتين تنتمي؟ إذا كنت تريد أن تعرف الإجابة، عليك فقط بطرح الأسئلة التالية : من أنا؟ ماذا أريد؟ أين أنا مما أريد؟ وكيف أحصل على ما أريد؟

من شروط تحديد الهدف :

الدقة والوضوح : أي تحديد هدف محدد لا لبس فيه ولا غموض، حيث يقول براين ترايسي : »حدد بدقة أهدافك في كل جوانب حياتك، فإنك لن تستطسع أن تصيب هدفا لا تستطيع أن تراه ».

القابلية للتقويم والقياس : فكلما كان الهدف واضحا، كان بالإمكان معرفة موضعنا منه، ومدى التقدم الذي نحرزه حياله، مما يزيد من الحماس والثقة بالنفس ويشجع على التقدم أكثر فأكثر.

القابلية للتحقيق : أي أن يتسم الهدف بالواقعية والطموح في نفس الوقت، فلا تضع هدفا تعلم جيدا عدم قدرتك على تحقيقه، وذلك ما يؤكده ستيف ستراسر بقوله : »ضع لنفسك أهدافا إيجابية واجعل آمالك معقولة »… بيد أنه لا يجوز السماح للانهزامية والكسل بالهيمنة على أفكارنا مما يؤدي إلى تحديد أهداف دون مستوى قدراتنا؛ يقول ستيف جارفي : »يجب عليك أن تضع لنفسك أهدافا بعيدة عن منالك؛ لأنك إذا وضعت أهدافا يمكن تحقيقها بدون قدر كبير من العمل أو التفكير، فستبقى عالقا في مكان أقل مما تؤهلك له موهبتك وإمكانياتك الحقيقية ».

عامل الوقت :يلعب الوقت دورا أساسيا في هذه الحياة، فهو من أثمن الثروات وأندرها، وأما في حالة فقدانه فهو لا يعوض، كما أنه لا يباع ولا يشترى.. فالزمن رأس مال كل من يسعى الوصول إلى نهاية طريق التفوق.. يقال : »الوقت من ذهب، إن لم تحرص عليه ذهب »

هذه بعض المقومات التي تحفزنا للعمل من أجل تحقيق أهدافنا، دون نسيان دور الاستمرارية حيث يجب إنهاء كل ما بدأناه.. فالمعيقات كثيرة والطريق صعبة، وعديدة هي الأشياء التي تقف في طريقنا… ولكن، هل سننهزم؟ هل سنضعف؟ هل تقبل لنفسك أن تعيش في ظلمات اليأس؟ هذا مستحيل ! قاوم.. استمر.. لتكن عزيمتك قوية.. فسلم الحياة طويل، وهو يتطلب صبرا وصمودا قويا.. فكن ممن يشرفون بلدهم لا ممن تخجل أمتهم من ذكر أسمائهم في لائحة المنتمين إليها..

فيديو 1 : حلم كبير

Pour marque-pages : permalien.

Les commentaires sont fermés.